مـــــــنتدى مـــــــــــــدرسة القرضــــــــــابية للتعـــــــــــليم الثانـــــــــوى

اهلا وسهلا بك عزيزي الزائر في منتديات"منتدى مدرسة القرضابية للتعليم التخصصى.المرج _ليبيا"
يرجي التكرم بزيارة صفحة التسجيل..حتي يصبح بامكانك المشاركة معنا. والاستفادة والافادة.او يمكنك
تصفح المنتدي واختيار القسم الذي تريده ادناه..مع تمنياتنا لك بقضاء امتع الاوقات..وتذكر قوله تعالي---
...( *=== (( مَا يلفظُ مِنْ قَولٍ إِلاَ لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدْ )) ===*
مـــــــنتدى مـــــــــــــدرسة القرضــــــــــابية للتعـــــــــــليم الثانـــــــــوى

مــــــــنتدى مـــــــــــــدرسة القرضـــــــــابية للتعـــــــــــليم الثانـــــــــوى

المواضيع الأخيرة

» رسـالة مـن طالب ثالثه تانـوي قسم علمي 2014/2015
الثلاثاء نوفمبر 11, 2014 12:44 am من طرف meme cool

» ترحيب بأعضاء جدد
الأربعاء مايو 07, 2014 11:06 am من طرف انصيره

» ﴿ المورد في الكلام على عمل المولد ﴾
السبت أكتوبر 12, 2013 2:53 pm من طرف عزالدين القطعاني

» ترحيب بعضو جديد
الثلاثاء أبريل 23, 2013 12:12 am من طرف انصيره

» المادة تربية إسلامية / الفصل الثاني / الدرس الأوّل عقيدة
الإثنين أبريل 22, 2013 8:44 pm من طرف احمد فؤاد

» ايام لاتنسى
الإثنين أبريل 22, 2013 5:36 pm من طرف احمد فؤاد

» موضوع هام جدا
السبت مارس 30, 2013 9:57 am من طرف المدير العام

» القول السوي في حكم الاحتفال بالمولد النبوي
الثلاثاء يناير 22, 2013 11:39 pm من طرف انصيره

» ترحيب بعضو جديد
الإثنين ديسمبر 31, 2012 9:41 pm من طرف انصيره

» الدعوة خاصه
الإثنين ديسمبر 03, 2012 7:31 pm من طرف المدير العام

» اصدقائي دعونا ننطلق من جديد.
الجمعة نوفمبر 30, 2012 12:27 pm من طرف نائب المدير العام

» ترحيب بعضو جديد
الخميس نوفمبر 29, 2012 8:27 pm من طرف انصيره

» ترحيب بعضو جديد
الخميس نوفمبر 29, 2012 8:24 pm من طرف انصيره

» ترحيب بعضو جديد
الخميس نوفمبر 15, 2012 9:49 am من طرف انصيره

» ترحيب بأعضاء جدد
الإثنين نوفمبر 12, 2012 10:24 pm من طرف انصيره

    من اغراض الشعر فى العصر العباسى

    شاطر

    طالب لغة عربية مميز
    عضو جديد

    ذكر
    عدد المساهمات: 4
    تاريخ الميلاد: 08/08/1994
    تاريخ التسجيل: 08/01/2011
    العمر: 20
    العمل/الترفيه: طالب

    من اغراض الشعر فى العصر العباسى

    مُساهمة  طالب لغة عربية مميز في الإثنين يناير 17, 2011 11:01 pm





    من اغراض الشعر في العصر العباسي


    * الزهد ولواحقه *



    الزهد ولواحقه : لا شك أن هذا اللون مدين للإسلام،
    منذ كان غناءً بقيم هذا الدين وفضائله لدى شعراء الرسول

    ³. وفي العصر الأموي، عبر شعر الفِرق الإسلامية عن معاني الزهد والتقوى، وبخاصة لدى الخوارج؛
    إذ تشيع في أشعارهم معاني الإعْراض عن الدنيا وزخارفها والتطلع إلى
    الآخرة في إطار شعر الحماسة والتعبير عن المعاني الفدائية.

    يقول شاعرهم:


    مارغبة النفس في الحياة وإن عاشت قليلاً فالموت لاحقها
    وأيقنــت أنهــا تعـود كمــا كان براهـا بالأمـس خالقهـا
    من لم يمت عَبْطَةً يمت هرمًا والمـوت كأس والمـرءُ ذائقها




    وقد شهد العصر الأموي أئمة من أهل العلم والتقوى، منهم:
    الحسن البصري،

    وكان لأولئك الأئمة تأثيرهم في الشعر الديني، بل إن من الفقهاء من عرف بالشعر الديني مثل:
    عروة بن أذينة فقيه المدينة.

    ومن شعراء الزهد في هذا العصر:
    عبدالله بن عبدالأعلى،
    ومِسكين الدارمي،
    ولهذا الأخير قصيدة ذكر فيها طائفة من الشعراء ناسبًا قبر كل شاعر إلى بلده ومسقط رأسه،
    مع التهوين من أمر الدنيا والزهادة فيها والاعتبار بالموت.

    ومن الشعراء الزهاد في العصر الأموي، أيضًا :
    أبو الأسود الدؤلي،
    وسابق البربري قاضي الرقة بالموصل وإمام مسجدها،
    وممن كانوا يفدون على عمر بن عبد العزيز ليعظه.

    يقول الجاحظ عن شعر سابق هذا: (( ¸لو أن شعر سابق البربري كان مفرّقًا في أشعار كثيرة لصارت تلك الأشعار أرفع مما هي عليه بطبقات•. ))


    وفي العصر العباسي، قوي شعر الزهد، وظهر تيارًا قويًا واقفًا في مواجهة شعر الخمر والمجون الذي تزعمه أبو نواس وحماد عجرد ومطيع بن إياس.

    ومع انتشار الفسق والمجون في المجتمع العباسي،
    فإن التدين قد انتشر في مواجهته، وكان شعر الزهد، بل أدب الزهد ولواحقه،
    يمثل جبهة المواجهة الصلبة ضدّ هذا التيار.


    وأقوى شعراء الزهد فى العصر العباسي الأول محمود الوراق، فقد عبر، أكثر من غيره،
    عن معاني الزهادة والتقوى كالمبادرة إلى العمل الصالح والتسليم بقضاء الله تعالى
    والتوكل عليه والقناعة والصبر عند النوازل واتخاذ الحديث عن الشيب نذيرًا بالموت، والعفو عمن ظلم.

    ثم هناك من شعراء الزهد طائفة من الفقهاء والمذكِّرين النسّاك مثل:

    مالك بن دينار وعبدالله بن المبارك بل إن الخليل بن أحمد العالم اللغوي النحوي كانت له أشعار في الزهد.


    وفي العصر العباسي الثاني وما يليه، ظل لتيار أشعار الزهد قوته، ثم ظهرت موجة أخرى رافقت الزهد،
    تلك هي موجة التصوف التي يعاب عليها اقتباسها عناصر غير إسلامية تتعارض مع توحيد الله وتنزيهه،
    ومن هؤلاء الجنيد وتلميذه الحلاّج والشبليّ، وإن كان هذا الأخير أكثر اعتدالاً،
    وكان ينكر على الحلاج، خاصة، شعوذاته.

    وينبغي ألا تفوتنا الإشارة إلى أبي العتاهية أشهر شعراء الزهد في العصر العباسي قاطبةً،
    ويذكر له في مجال الفن الشعري الخالص إحداثه تطورًا ملحوظًا فيه غير هيّاب
    سواء في العروض حيث استخدم مقلوب بحر البسيط كما ولَّد في الشعر معاني جديدة.


    وفيما بعد العصر العباسي، تشتد موجة الشعر الديني عمومًا بل تصبح موجات قوية هادرة،
    فيظهر جيل جديد من شعراء التصوف القائلين بالحلول وغيره من شعوذات المتصوفة وتجاوزاتهم كعمر بن الفارض.

    كما يتزايد شعر المديح النَّبويّ، وأشعار الزهد.

    وكانت هذه التيارات الشعرية رجعًا قويًا للمحن الثقال التي تعرضت لها الأمة علي أيدي الصليبيين والمغول.

    وأبرز شعراء التيار الديني: البوصيري شاعر المديح النبوي في مصر وعفيف الدين التلمساني
    وعبد الغني النابلسي في ديار الشام.

    وفي العصر الحديث، ينشد محمود سامي البارودي قصائد دينية في مديح رسول الله ³،
    ويضمّن هذا المديح شكواه أثناء منفاه في سرنديب،
    كما يضمنه بعض آرائه في فلسفة الحرب فيقول مثلاً:


    ذاقوا الردى جرعًا فاستسلموا جزعًا للصلح، والحرب مرقاةٌ إلى السِّلْم

    أما أحمد شوقي فمدائحه تعبِّر عن آرائه الإصلاحية في الدين والحياة، فيقول مثلاً مخاطبًا النبي:


    والحرب في حقٍ لديك شريعة ومن السموم الناقعات دواء

    الحكمـــــة *



    الحكمة : شعر الحكمة هو ذلك الشعر الذي تضمن خلاصة مالدى الشعراء من تجارب العقل والحياة.

    ويعد زهير أشهر شعراء الحكمة في العصر الجاهلي،
    ومعلقته الشهيرة مزيج من المديح لهرم بن سنان والحارث بن عوف، ووصف أهوال الحروب ومفاسدها،
    رغبة منه في إقناع المتحاربين بالمصالحة والسلام،
    في أسلوب من الحكمة التي تمنح معلقته بعدًا إنسانيًا رفيعًا.

    ولم تخل حكمة شعراء الجاهلية من تسجيل أفكار العرب في هذه الحقبة وتصوير مثلهم وتجارب حياتهم.
    ولا شك أنَّ الكثير مما سجله شعراء الإسلام، في عصر النبوة خاصة،
    حافل بآراء إسلامية عن العقيدة تعد هي الأخرى من قبيل الحكمة.

    ويأتي العصر العباسي فيلقانا ثلاثة من فحول شعرائه في الحكمة:
    أبو تمام والمتنبي وأبو العلاء المعري.

    وتبدو الحكمة عند أبي تمام ثمرة ثقافاته الواسعة التي تمخض عنها العصر،
    وهي تتناثر في مدائحه وحماسياته ومراثيه في ابنيه وزوجته وابن حميد الطوسي، بل في غزله ونسيبه.

    وأبو تمام هو الذي ترك ميراثه من الحكمة خاصة يفيد منه أبو الطيب المتنبي،
    ويتمثله بقريحته العبقرية ويمضي بالحكمة أشواطًا بعيدة ،
    وكان المتنبي شديد الشغف بشعر أبي تمام لا يكاد يفارق ديوان شعره في أسفاره
    ولا شك أنه بما أوتي من ثقافات عصره، وهي غزيرة متنوعة، قد أصاب حظًا أوفر من الحكمة في شعره:
    عمقًا وجمال صياغة.

    وهي تتناثر في أشعاره المختلفة الأغراض.

    والمتنبي وإن أفاد من حكماء العرب واليونان، فإنه كان نسيجَ وحدِه بلا مدافع.

    أما أبو العلاء المعري فقد تحولت الحكمة لديه إلى فلسفة أوسع مدى وأعمق.

    - - - - -


    * رثاء المدن والممالك *



    رثاء المدن والممالك : عرف الأدب العربي رثاء المدن غرضًا أدبيا في شعره ونثره.

    وهو لون من التعبير يعكس طبيعة التقلبات السياسية التي تجتاج عصور الحكم في مراحل مختلفة.

    وهذا النوع من الرثاء لا يقف في حدود عند رثاء المدن وحدها حين يصيبها الدمار والتخريب ولكنه يتجاوز ذلك إلى رثاء الممالك تارة والعصور تارة أخرى.

    بل قد يرثي الدولة بأسرها؛ كما حدث ذلك في الأندلس.

    وقد تميز هذا الغرض من رثاء المدن في الشعر أكثر من تميزه في النثر.

    ويُعد رثاء المدن من الأغراض الأدبية المحدثة، ذلك أن الجاهلي لم تكن له مدنٌ يبكي على خرابها،
    فهو ينتقل في الصحراء الواسعة من مكان إلى آخر، وإذا ألم بمدن المناذرة والغساسنة فهو إلمام عابر.

    ولعل بكاء الجاهلي على الربع الدارس والطلل الماحل هو لون من هذه العاطفة المعبّرة عن درس المكان وخرابه.


    ... رثاء المدن في المشرق ...

    عرف المشرق قدرا من هذا الرثاء شعرًا،
    عندما تعرضت عاصمة الخلافة العباسية للتدمير والخراب خلال الفتنة التي وقعت بين الأمين والمأمون.

    فنهبت بغداد وهتكت أعراض أهلها واقتحمت دورهم، ووجد السّفلة والأوباش مناخًا صالحا ليعيثوا فسادا ودمارا.

    وقد عبر الشاعر أبو يعقوب إسحاق الخريمي، وهو شاعر خامل الذكر، عن هذه النَّكبة في مرثيته لبغداد فقال:


    يابؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها
    أمهلها الله ثم عاقبها حين أحاطت بها كبائرها
    بالخسف والقذف والحريق وبالحرب التي أضحت تساورها
    حلّت ببغداد وهي آمـنة داهية لم تكن تحاذرهـا


    ثم كان خراب البصرة على يد الزنج في ثورتها المشهورة.

    فأشعلوا فيها الحرائق وحولوها إلى أنقاض ودمار، فوقف الشاعر ابن الرومي مذهولا بما حدث فقال:


    كم أخ قد رأى أخاه صريعا تَرِبَ الخد بين صرعى كرام
    كم مفدّى في أهله أسلموه حين لم يحْمه هنالك حامي
    كم رضيع هناك قد فطموه بشبا السيف قبل حدّ الفطام


    وبالإضافة إلى هاتين المرثيتين، حفل ديوان رثاء المدن في المشرق،
    بطائفة من القصائد تتحدث عن تلك المدن التي اسقطها هولاكو وتيمور لنك.


    وكذلك استثارت نكبة بغداد على يد هولاكو عاطفة عدد من الشعراء مثل شمس الدين الكوفي، ومن أبياته قوله:


    إن لم تقرّح أدمعي أجفاني من بَعْدِ بُعْدِكُمُ فما أجفاني
    إنسان عيني مذ تناءت داركم ما راقـه نظــــر إلى إنســان
    مالي وللأيام شتت خطبها شملي وخــلاني بلا خلان
    ما للمنازل أصبحت لا أهلها أهلي ولا جيرانهــا جيـراني


    وتعد مرثبة الشيخ تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم التنوخي في القرن السابع الهجري أشهر مراثي بغداد حين خربها هولاكو.

    يقول في آخر القصيدة:


    إن القيامة في بغداد قد وجدت وحدّها حين للإقبال إدبار
    آل النبي وأهل العلم قد سُبيوا فمن ترى بعدهم تحويه أمصار
    ماكنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا لكن أتى دون ما أختار أقدار


    وكذلك كان رثاء دمشق عندما سقطت في أيدي التتار فتعاقب على رثائها كثير من
    الشعراء مسجلين ذلك الحدث ومنهم الشاعر علاء الدين العزولي في قوله:


    أجريت جمر الدمع من أجفاني حزنا على الشقراء والميـدان
    لهفي على وادي دمشق ولطفه وتبدل الغزلان بالثيــــــران
    واحسرتاه علي دمشق و قولها سبحان من بالغل قد أبلاني
    لهفي عليك محاسنا لهفي عليـ ك عرائسا لهفي عليك مغانـي


    ولكن هذا اللون في المشرق لم يزدهر ازدهاره في الأندلس،
    ويعزى ذلك إلى أن طبيعة التقلبات السياسية في الأندلس كانت أشد حدة وأسرع إيقاعا،
    وأنها اتخذت شكل المواجهة بين النصارى والمسلمين حين تجمع الصليبيون
    عازمين على طرد المسلمين وإخراجهم من الأندلس.


    رثاء المدن في الأندلس. كان هذا الغرض في الأندلس من أهم الأغراض الشعرية،
    إذ كان مواكبًا لحركة الإيقاع السياسي راصدًا لأحداثه مستبطنًا دواخله ومقومًا لاتجاهاته.

    وكان محوره الأول يدور حول سلبيات المجتمع الأندلسي بسبب ما انغمس فيه الناس
    من حياة اللهو والترف والمجون وانصراف عن الجهاد.

    وأن الأمر لن يستقيم إلا برفع علم الجهاد تحت راية لا إله إلاالله.

    ومن هنا فالصوت الشعري لرثاء المدن في الأندلس يخالف الأصوات الشعرية الأندلسية الأخرى
    التي ألفها أهل الأندلس في الموشحات ووصف الطبيعة والغزل وبقية الأغراض الأخرى.

    ويلفت النظر أن عددا من قصائد رثاء المدن في الأندلس لشعراء مجهولين؛
    !!!
    ويُفَسَّرُ ذلك إما بخشيتهم من السلطان القائم بسبب نقدهم للأوضاع السياسية
    وإما أن عنايتهم بالحس الجماعي واستثارته كانت أكثر من عنايتهم بذواتهم الشاعرة.


    يقوم هذا الرثاء على مقارنة بين الماضي والحاضر؛
    !!!
    ماضي الإسلام في مجده وعزه، وحاضره في ذله وهوانه.

    فالمساجد غدت كنائس وبيعًا للنصارى وصوت النواقيس أضحى يجلجل بدلا من الأذان،
    والفتيات المسلمات انتهكت أعراضهن، والدويلات المسلمة تستعين بالنصارى في تدعيم حكمها.

    وتمتلئ كل هذه النصوص بشعور ديني عميق يطفح بالحسرة والندم.

    كان سقوط مدينة طليطلة في أواخر القرن الخامس الهجري بداية المأساة؛
    !!!
    فهي أول بلد إسلامي يدخله الفرنجة وكان ذلك مصابا جللا هزّ النفوس هزًا عميقًا.

    يقول شاعر مجهول يرثي طليطلة في قصيدة مطلعها:


    لثُكلكِ كيف تبتسم الثغور سرورًا بعدما سبيت ثغور
    طليطلة أباح الكفر منها حماها إنّ ذا نبــأ كبـــير

    وفي هذه القصيدة التي بلغت سبعين بيتا تصوير لحال المسلمين عشية سقوطها وما أصابهم من ذل وصغار،
    كما تصور ماضيها المجيد وحاضرها المهين.

    وتنتهي بأمنية مشتهاة أن يخرج من أصلاب المسلمين بطلٌ كطارق بن زياد يعيد الأمر إلى نصابه:


    ألم تك معقلا للدين صعـبا فذلّله كما شاء القديـــر
    وأخرج أهلها منها جميعــا فصاروا حيث شاء بهم مصير
    وكانت دار إيمان وعلـم معالمها التي طمست تنــير
    مساجدها كنائس، أي قلب على هذا يقر ولا يطـير
    فيا أسفاه يا أسفاه حزنــا يكرر ما تكررت الدهـور


    ثم تختم المرثية بهذه الأمنية:


    الاّ رجل له رأي أصيــــل به مِمّا نحاذر نستجـــــــــير
    يكُرّ إذا السيوف تناولــته وأين بنا إذا ولت كــــــــرور
    ويطعن بالقنا الخطار حتى يقول الرمح من هذا الخطــير ؟


    وتعد مرثية الشاعر ابن الأبار لمدينة بلنسية من المراثي المشهورة في الأندلس،
    فقد أرسل بها على لسان أميره إلى أبي زكريا بن حفص سلطان تونس مستنجدا به لنصرة الأندلس ومطلعها:


    أدرك بخيلك خيل الله أندلسا إن السبيل إلى منجاتها درســـا
    وهب لها من عزيز النصر ما التمست فلم يزل منك عزّ النصر ملتمسا


    ويحكي هذا النص يأس أهل الأندلس من حكامهم المسلمين
    ومن ثم توجهوا لطلب النصرة من خارج الأندلس كما تصور حال بلنسية وقد تحولت المساجد إلى كنائس
    وفرض الكُفر سلطانه على الجزيرة وأن الذي أصاب بلنسية يوشك أن يصيب باقي المدن الأندلسية:


    مدائن حلها الإشراك مبتسما جذلان، وارتحل الإيمان مبتئسا
    ياللمساجد عادت للعدا بيعا وللنداء غدا أثناءها جرسـا


    ثم يلتفت إلى أبي زكريا سلطان تونس قائلا:


    طهّر بلادك منهم إنهم نجس ولا طهارة ما لم تغسل النجسا
    وأوطئ الفيلق الجرار أرضهم حتى يطأطئ رأسا كل من رأسا
    وأملأ هنيئًا لك التأييد ساحتها جرُدًا سلاهب أو خطية دُعُســا

    وأما مراثي الممالك فمن أشهرها مرثية أبي محمد،
    عبد المجيد بن عبدون التي رثى بها قتلى بني الأفطس أصحاب بطليوس ومطلعها:


    الدهر يفجع بعد العين بالأثر فما البكاء على الأشباح والصور؟

    وفيها يقول:


    أنهاك أنهاك لا آلوك موعظة عن نومة بين ناب الليث والظفر

    وفي هذه المرثية، يحشد ابن عبدون الكثير من أحداث التاريخ وتقلباته
    ويحكي ما أصاب الدول والممالك من مآسٍ ومحن متخذا من ذلك سبيلا للعظة والتأسي.

    وتمتاز القصيدة على طولها بحاسة شعرية قوية وعاطفة جياشة تزاوج بين مأساة بني الأفطس الذاتية والسياسية.

    ومن أهم المراثي التي ربطت بين المأساة الذاتية والسياسية
    قصيدة أبي بكر بن عبد الصمد في رثاء مملكة إشبيليا وأميرها الشاعر المعتمد بن عباد:


    ملك الملوك أسامع فأنادي أم قد عدتك عن السماع عوادي
    لما خلت منك القصور ولم تكن فيها كما قد كنت في الأعــياد
    قد كنت أحسب أن تبدد أدمعي نيران حزن أضرمت بفــــؤادي

    وتعد أيضا دالية ابن اللبانة في رثاء بني عبَّاد ومملكتهم من تلك المراثي
    التي ربطت بين مأساة المعتمد وضياع ملكه ومأساة الشاعر حين هوى عن عرش الشعر ومملكته:


    تبكي السماء بدمع رائح غاد على البهاليل من أبناء عـــــــبَّاد
    على الجبال التي هُدّت قواعدها وكانت الأرض منهم ذات أوتاد
    نسيت إلا غداة النهر كونهم في المنشآت كأموات بألحـــــاد
    تفرقوا جيرة من بعد ما نشأوا أهـلا بأهـل وأولادًا بأولاد


    وأما نونية أبي البقاء الرندي فهي واسطة العقد في شعر رثاء المدن
    وأكثر نصوصه شهرة وأشدها تعبيرا عن الواقع.

    فهي ترثي الأندلس في مجموعها مدنا وممالك.

    فتصور ما حلّ بالأندلس من خطوب جليلة لا عزاء فيها ولا تأسٍ دونها وكيف ضاعت قرطبة دار العلوم،
    وإشبيليا مهد الفن، وحمص مهبط الجمال،
    وكيف سقطت أركان الأندلس واحدة تلو الأخرى،
    وكيف أَقفرت الديار من الإسلام فصارت المساجد كنائس وغدا صوت الأذان صوت ناقوس؟!،
    ثم يهيب أبو البقاء الرندي بفرسان المسلمين عبر عدوة البحر إلى المسارعة لنجدة الأندلس والمسلمين.

    يقول في أول القصيدة:


    لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسان
    هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمــان
    وللحوادث سلوان يسهلها وما لما حلّ بالإسلام سلوان


    إلى أن يقول:


    فاسأل بلنسية ما شأن مرسية وأين شاطــبة أم أيـن جيَّــان؟
    وأين قرطبة دار العلوم، فكم من عالم قد سما فيها له شان
    وأين حمص وما تحويه من نزه ونهرها العذبُ فياض وملآن
    قواعد كن أركان البلاد فما عسى البقاء إذا لم تبق أركان
    حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلا نواقيـــس وصلبــان
    حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان


    وتختتم القصيدة بنغمة حزينة شجية تسفر عن الأسى العميق والتماس العظة والعبرة فيما حل بالأندلس:


    لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلام وإيمان!

    وأهمية رثاء المدن أنه يكشف عن جوانب ثرية من التاريخ السياسي بين المسلمين والنصارى في الأندلس.

    كما يكشف جانبا من النقد الذاتي الذي واجه به الأندلسيون أنفسهم
    حين أَدركوا أن الانغماس في حياة اللهو والترف أدى إلى سقوط راية الجهاد،
    وأن ملوك الطوائف حين حرصوا على ملكهم الفردي أضاعوا ملكًا أعظم.

    وما أصدق سخرية الشاعر المصحفي حين قال:


    مما يزهدني في أرض أندلس أسمــاء معتضــدٍ فيــها ومعتمـــد
    ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

    - - - - -أنماط الشعر *



    عرف الشعر العربي عبر عصوره المختلفة أنماطًا من الخطاب الشعري، اختلفت في أُطرها ومحتواها.
    وكان الشعر العربي القديم، عقب محاولاته الأولى التي لم تصل إلينا،
    قد استقر في شكله الذي اصطُلح على تسميته بالشعر العمودي، أو الشعر التقليدي.


    - - - - -


    * الشعر التقليدي *



    الشعر التقليدي (العمودي) : هذا المصطلح مأخوذ من مصطلح النقد القديم في وصف هذا النمط من الشعر بأنه يتبع عمود الشعر. انظر: عمود الشعر.

    وقد أرجع النقاد القدماء مقومات عمود الشعر إلى سمات متعددة منها مايتصل
    باللفظ من حيث جرسه ومعناه في موضعه من البيت،
    أو مايخص تصوير المعاني الجزئية وصلة بعضها ببعض في بنية القصيدة،
    أو مشاكلة اللفظ للمعنى، وما إلى ذلك من قيم استمدها النقد القديم
    من تلك السمات التي وقف عليها فيما بين يديه من قصائد.

    وقد ثار بين قدامى النقاد العرب كثيرٌ من مسائل الخصومة حول عمود الشعر وما تفرع عنه من دلالات نقدية.

    وأهم مايميز هذه القصيدة العمودية !!!
    التزامها عمود الشعر وأنها تسير على سنن وتقاليد القصيدة العربية منذ الجاهلية؛
    فتقف على الأطلال والديار، ثم ترحل على الناقة بعد أن تصفها
    ثم تتخلص بما يسمّى حسن التخلص وتعمد إلى غرضها الأساسي.

    وتُعد القصيدة الجاهلية هي الأنموذج الكامل للقصيدة العمودية، وذروة سنامها المعلقات.


    هذه القصائد العمودية، والتي يسمّيها النقد الحديث بالقصائد التقليدية،
    كانت تسير على نمط شعري محدد في بحورها وأوزانها متَّبعة تلك الأوزان التي قننها الخليل بن أحمد،
    كما تلتزم قافية موحدة وحرف رويّ موحد،
    ويأتي البيت فيها مكونًا من صدر وعجز ومصرعًا في أول القصيدة.

    وقد ظلت القصيدة العمودية سائدة في مملكة الشعر القديم من العصر الجاهلي حتى منتصف القرن الأول الهجري.

    ومن هنا يقسّم النقاد اتجاهات هذه القصيدة إلى أنماط ثلاثة، هي:

    ( 1 ) - شعر الاتجاه المحافظ البياني :

    وهو الذي عُني بالموضوعات التقليدية من مدح وفخر وحماسة،
    وما إليها، كما ظل يسلك منهج الأقدمين في بناء القصيدة وفي رصد صورها الشعرية من عالم البادية،
    مما جعل أسلوبها، بعد العصر الجاهلي، يستوحي الذاكرة والتراث أكثر مما يستوحي العصر والواقع.


    ( 2 ) - الشعر المحدَث (المولَّد) :

    بدأ هذا الاتجاه في العصر العباسي الأول على يد مسلم بن الوليد وبشار بن بُرد وأبي نواس،
    حين ثاروا على الاتجاه التقليدي في القصيدة العمودية ورفضوا الوقوف على الأطلال أو الحديث عن الصحراء والبادية،
    فبدأ اتجاه شعري جديد تحرر قليلاً من سلطان القديم ومال أسلوبه إلى ألفاظ بسيطة،
    وموسيقاه إلى بحور قصيرة وقواف رقيقة وطبع الأسلوبَ طابعٌ حضري.

    وكان ذلك من أثر تلك الحياة الجديدة التي وجد الناس أنفسهم يعيشونها خلال النصف الأول من العصر العباسي الأول.

    وهي حياة لا تخلو من لهو ومجون ومجالس طرب وغناء.

    فجاء الاتجاه المحدث أثرًا من آثار تلك الحياة الجديدة وكان ردة فعل للحياة البدوية القديمة.

    اختلف النقد العربي القديم حول هذا الاتجاه الذي خرج عن عمود الشعر،
    فتعصب الرواة واللغويون للشعر القديم وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحتج ببيت من الشعر الإسلامي
    على الرغم من إدراكه تأثير هذا الشعر الجديد وكان يقول:


    "لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت أن آمر فتياننا بروايته".



    ( 3 ) - الشعر المحافظ الجديد :

    ويرمي هذا الاتجاه إلى إعادة الشعر العربي إلى طبيعته العربية وإلى تقاليده الموروثة
    وأن يخفف من ثورة المحدثين المتمردة.

    ولكن كل ذلك لابد له من استيعاب التطوّر الذي بلغته العقلية العربية من رقي وحضارة،
    إذ لا سبيل لإعادة القصيدة العربية إلى سابق عهدها من بداوة وغلظة وعبارات حوشية غريبة؛
    !!!
    فجاء هذا الاتجاه محافظًا في منهج القصيدة ولغتها وموسيقاها وقيمها،
    ومجددًا في معانيها وصورها وأسلوبها.

    فهو يتبع شعراء الطريقة القديمة في بدء القصيدة بالأطلال أو النسيب
    ولكن من حيث معاني الشعر وصوره يقدم كل مبتكر وجديد؛
    فعرف شعرهم ألوانًا من البديع وصنوفًا من المحسِّنات،
    وكان من فحوله أبو تمام والبحتري والمتنبي وأضرابهم من شعراء العصر العباسي.


    وتمضي مسيرة القصيدة العربية على شكلها العمودي محافظة على وحدة البيت
    من صدر وعجز وعلى بحوره التي وضعها الخليل بن أحمد سوى بعض التجديدات من عصر لآخر،
    ولكن شكل القصيدة يظل دون تغيير حتى نهاية العصر العثماني وبدايات العصر الحديث،
    بعد ذلك ينتقل شكل القصيدة إلى نمط آخر.



    - - - - -


    * عمود الشعر *





    عمود الشعر : مصطلح نقدي يعني طريقة العرب القدماء في نظم الشعر.

    وقد نشأ هذا المصطلح نتيجة للحركة النقدية التي دارت حول مذهب الشاعر أبي تمام.

    ففي بداية عصر التدوين، أخذ الرواة يجمعون الأشعار والأخبار العربية القديمة ويضمنونها مؤلفاتهم، ولا يلقون بالاً للشعر المحدث وإن كان جيدًا.

    وقد غذَّى هذا الاتجاه جماعة من النقاد الأوائل أمثال أبي عمرو بن العلاء، والأصمعي، وابن الأعرابي.

    وفي العصر العباسي الأول ظهرت حركة شعرية جديدة تزعمها بشار بن برد وأبونواس ومسلم بن الوليد،
    تدعو إلى مواكبة الشعر لمتطلبات العصر، وعدم إغفال المستجدات
    التي طرأت على الحياة العربية نتيجة لدخول كثير من الأمم المختلفة في الإسلام.

    ومن بين ما حاوله هؤلاء الشعراء التجديد في أسلوب القصيدة
    وذلك بتضمينها كثيرًا من العناصر التي عُرفت بعد ذلك باسم البديع.

    وعندما جاء أبو تمام (ت231هـ) اهتم كثيرًا بالبديع وحرص على ألا يخلي شعره منه
    حتى آل به الأمر إلى أن أصبح زعيمًا للحركة الشعرية الجديدة.

    وكان يعاصر أبا تمام شاعر مشهور هو أبو عبادة البحتري (ت284هـ)،
    ولكنه كان يسير على نهج القدماء ويترسم خطاهم.


    سُمع مصطلح عمود الشعر لأول مرة، على لسان البحتري عندما سُئل عن نفسه وعن أبي تمام فقال:

    "كان أغوص على المعاني مني، وأنا أَقْوَمُ بعمود الشعر منه".


    وعندما وضع الآمدي (ت 370هـ) كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام
    والبحتري استخدم هذا المصطلح في مقدمة كتابه عندما قال:

    "البحتري أعرابي الشعر، مطبوع، وعلى مذهب الأوائل، وما فارق عمود الشعر المعروف".

    وفي الفصل الذي عقده الآمدي للحديث عن فضل البحتري يورد صفات الشعر
    الذي يشتمل على عناصر عمود الشعر، يقول الآمدي:

    "وليس الشعر عند أهل العلم به إلا حسن التأتي،
    وقرب المأخذ، واختيار الكلام، ووضْع الألفاظ في مواضعها، وأن يورد المعنى باللفظ المعتاد فيه المستعمل في مثله،
    وأن تكون الاستعارات والتمثيلات لائقة بما استعيرت له، وغير منافرة لمعناه،
    فإن الكلام لا يكتسي البهاء والرونق إلا إذ كان بهذا الوصف، وتلك طريقة البحتري".


    وقد تناول موضوع عمود الشعر القاضي الجرجاني (ت392هـ) في كتابه الوساطة بين المتنبي
    وخصومه أثناء حديثه عن العناصر التي تستخدمها العرب في المفاضلة بين الشعراء،
    وهذه العناصر هي الأسس التي يتكون منها عمود الشعر.

    يقول القاضي الجرجاني:
    (( ¸وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن، بشرف المعنى وصحته،
    وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشَبَّه فقارب
    ، وَبَدَه فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثاله وشوارد أبياته، ولم تكن تعبأ بالتجنيس،
    والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة إذا حصل لها عمود الشعر، ونظام القريض•. ))


    ثم يأخذ المصطلح صورته النهائية على يد أبي علي المرزوقي (ت421هـ)
    في مقدمته التي استهل بها شرحه لحماسة أبي تمام.

    ويتضح مما أورده تأثره الكبير بآراء القاضي الجرجاني.
    يقول المرزوقي:

    "فالواجب أن يُتَبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب،
    ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديمُ نظام القريض من الحديث".


    ثم عدَّد المرزوقي سبعة عناصر أو أبواب هي التي تشكل، في رأيه، عمود الشعر، وهذه العناصر هي:

    1- شرف المعنى وصحته،
    2- جزالة اللفظ واستقامته،
    3-الإصابة في الوصف،
    4- المقاربة في التشبيه،
    5- التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن،
    6- مناسبة المستعار منه للمستعار له،
    7- مشاكلة اللفظ للمعنى،
    وشدة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما.


    وتكمن أهمية المصطلح في أنه استُخدم أول أمره ليميز بين طريقتين في كتابة الشعر:
    طريقة القدماء من الشعراء وهم الذين التزموا بعمود الشعر، وطريقة المحدثين من الشعراء وهم الذين خرجوا على عمود الشعر.

    ثم تحول بعد ذلك إلى مصطلح نقدي محدد يتضمن عناصر كتابة الشعر الجيد على إطلاقه.



    - - - - -


    * الشعر الحديث *





    الشعر الحديث : ظل شكل القصيدة قبل عصر النهضة في الأدب الحديث
    ـ وهي فترة النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ـ
    يجري على نمطه الذي كان سائدًا خلال العصر العثماني.

    فظل، بالرغم من تفاهة أفكاره وابتذال معانيه وأساليبه المثقلة بالصّنعة والبديع،
    محافظًا على شكل القصيدة التقليدية سواء في بحورها الخليلية
    أو قافيتها الموحدة أو بيتها المكون من صدر وعجز

    ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، بدأ الشعر العربي الحديث يغيِّر نمطه وكانت أهم تجديداته
    متصلة بالموضوعات وإن ظل شكل القصيدة يتبع القالب التقليدي ولا يخرج عنه.

    وأصبح من أهم الأغراض الشعرية شعر الحماسة والكفاح ضد الاستعمار،
    والغناء للوطن، والدعوة للإصلاح الاجتماعي، والثورة ضد الفقر والجهل والمرض
    ، والدعوة للحاق بركب الأمم.

    ومع النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي أخذت النهضة الفنية في الشعر العربي الحديث
    تتبلور في اتجاهات فنية محددة بلغت ذروتها خلال القرن العشرين.

    وعلى يد روّاد هذه الاتجاهات، بدأ التجديد في القصيدة الحديثة يتجاوز المعاني والصور والأفكار
    إلى تجارب فنية تتصل بالشكل، فبدأت محاولات الشعر الحر
    والشعر المرسل الذي لا يتقيد فيه الشاعر بالوزن وقد لا يتقيد بالقافية أيضًا.

    ومن أهم هذه الاتجاهات والمدارس:
    مدرسة الإحياء
    و
    جماعة الديوان
    و
    جماعة أبولو
    و
    مدرسة المهجر.

    انظر: الفقرات الخاصة بمدرسة الإحياء وجماعة الديوان وجماعة أبولو في هذه المقالة.


    وعندما تصل مسيرة الشعر الحديث إلى الأربعينيات من هذا القرن
    يتحول نمط القصيدة العمودية أو ما يسمَّى بالقصيدة التقليدية إلى نمط جديد
    هو الذي عُرف بالشعر الحُر.

    وقد تعددت أشكاله بين الشعر المنثور والشعر المطلق وقصيدة النثر.



    - - - - -



    * الشعر الحر *




    الشعر الحر : يعني ألا يتبع الشاعر القواعد التقليدية لكتابة الشعر،
    فلا يتقيد الشاعر ببحر واحد أو قافية واحدة أو إيقاع واحد.

    وبظهور الشعر الحُر، بدأ الشعراء يكتبون على نهج جديد باستخدامهم
    أعدادًا غير منتظمة من المقاطع في البيت الواحد وقافية غير موحدة
    وأوزانًا متداخلة ونهايات غريبة الإيقاع في الأبيات.

    ولكن ليس الشعر الحُر حُرًا من كل قيد، فهو يستخدم فنونًا شعرية أساسيةً مثل تكرار الحرف الواحد وتكرار الكلمات.

    ازدهر هذا الشعر في الآداب الأوروبية خلال القرن التاسع عشر الميلادي،
    عندما تبنَّى الرومانسيون هذا الأسلوب.

    وقد كانت تجربة الشاعر الإنجليزي جون ميلتون في القرن السابع عشر الميلادي إرهاصًا مبكرًا لهذا اللون من الشعر.

    ولكن الشاعر الأمريكي والت ويتمان يُعَدُّ الأب الحقيقي للشعر الحُر
    في القرن التاسع عشر، وتُعد قصيدته أغنية نفسي (1855م)، الشكل الأمثل لهذا الأسلوب.

    كما كان الشاعر الإنجليزي جيرارد مانلي من المجددين الذين سلكوا دروب الشعر الحُر في القرن التاسع عشر.

    وفي أوائل القرن العشرين، بدأت الحركة التصويرية تستخدم الشعر الحُر. فظهر شعراء كبار يكتبون على نهجه.

    وكان تي. إس. إليوت وعزرا باوند هما العمود الحقيقي لبلورة حركة الشعر الحُر.

    وفي الشعر الغربي أضحى الشعر الحُر، في منتصف القرن العشرين،
    هو الشكل المألوف للشعر وخاصة في أعمال كبار الشعراء مثل روبرت نويل و دي.
    إتش. لورنس ووليم كارلوس وليمز.

    وفي الشِّعر العربي، كانت نازك الملائكة هي رائدة هذا الاتجاه،
    على خلاف في ذلك، في قصيدتها الكوليرا في أواخر الأربعينيات،
    فقد استخدمت في هذه القصيدة بحرا واحدًا هو الخبب وإن وزعت تفعيلته
    فَعْلُنْ بأعداد متفاوتة في الشطر الواحد الذي حل محل البيت ذي الصدر والعجز في القصيدة التقليدية.


    وإن كان الشعر الحُر في الآداب الأجنبية يعني تعدد الأوزان في القصيدة الواحدة،
    فهو في العربية يعني شعر التفعيلة التي تحررت من التناسب،
    أي من التفعيلات المتساوية في كل بيت من أبيات القصيدة إلى تفاوتها
    من بيت لآخر في القصيدة الحرة في الشعر العربي.

    وهذا الفرق في الدلالة لمصطلح الشعر الحُر بين العربية والإنجليزية،
    مثلاً، هو الذي جعل بدر شاكر السّـيَّاب يستخدم مصطلحًا آخر هو الشعر المنطلق
    وهو ترجمة لمصطلح شكسبير، إذ هو يقوم على انطلاق التفعيلة من التساوي في العدد إلى التفاوت فيه.


    ولم يكن السّـيَّاب، أو غيره، رائد هذا المصطلح،
    فقد استخدمه علي أحمد باكثير عام 1937م في ترجمته لمسرحية شكسبير: روميو وجولييت،
    ومسرحية أخرى بعنوان: أخناتون ونفرتيتي.

    كتبها على بحر الخبب نفسه مراعيًا مبدأ التفاوت في الأبيات الشعرية
    لعدد التفعيلات لا مبدأ التساوي كما هو الحال في الشعر التقليدي.

    وعلى كلٍّ، فإن ما قامت به نازك الملائكة أو باكثير أو السياب أو غيرهم
    لم يكن استعارة حرفية لنموذج الشعر الحُر في الآداب الأجنبية،
    ولكنه ممارسة لمبدأ التحرر ضمن السياق العضوي لبنية الشعر العربي وإيقاعاته العروضية.

    ولمّا كانت الأوزان العربية كلها لا تقبل مبدأ تحرر التفعيلة،
    إذ إنها تتراوح بين مركَّبة ونصف مركبَّة وبسيطة،
    انتهت من ثم تجارب الشعراء إلى تحرير ثمانية بحور من صيغها القديمة المتساوية إلى صيغ جديدة متفاوتة.
    هذه الصيغ تُدعى أحيانًا الشعر الحُر وأخرى شعر التفعيلة ولكن مصطلح الشعر المنطلق
    لم يكتب له الفوز بالبقاء مع أنه أكثر دلالة على طبيعة التطور الذي دخل بنية العروض العربي.

    وكما أن هناك بحرًا تامًا وبحرًا مجزوءًا وبحرًا منهوكًا، فيمكن القول إن هناك بحرًا منطلقًا أيضًا على القياس نفسه.

    وهكذا تولدت في حركة الشعر الحديث قيم عروضية جديدة وبحور شعرية محدثة وهي التي تشكل عروض الشعر الحُر في شعرنا الحديث، نجملها فيما يلي:

    منطلق الخبب - فعلن / فاعلن
    منطلق الرمل - فاعلاتن
    منطلق الهزج - مفاعيلن
    منطلق الكامل - متفاعلن
    منطلق الوافر - مفاعيلن
    منطلق الرجز - مستفعلن
    منطلق المتقارب – فعولن

    إلا أن القصيدة ليست أوزانًا وقوافي مجردة، بل هي تعبير عن معاناة إنسانية
    تتوفَّر فيها الفكرة والعبارة والصورة والانفعال والإيقاع، فَرَنين الكلام وحده لا ينتج شعرًا.

    من هنا، علينا أن نميز بين النظم والشعر والإيقاع أو الموسيقى والوزن،
    وكل هذا ما هو إلا حاضن للإنسان ومعناه وجوهره وشفافيته. وهذا هو معيار الشعر الحقيقي.


    الشعر المرسل : هو الشعر المتحرر من القافية الواحدة والمحتفظ بالإيقاع
    أي محتفظ بوحدة التفعيلة في البحر الشعري دون احتفاظه بالوزن.

    وقد يحافظ الشاعر في الشعر المرسل على القافية حين يتبع نظامًا أقرب
    ما يكون إلى نظام الشعر في اللغات الأوروبية بقوافيه المتعانقة أو المتقاطعة.

    وقد يلتزم الشاعر كذلك بالقافية والإيقاع معًا ولكن الوزن قد يختلف.

    مثال ذلك قصيدة الشاعر كيلاني سند أنا وجارتي حيث التزم القافية ووحدة التفعيلة مع تنوع الوزن:


    لا تقلقي
    إنا بذرنا دربنا بالزنبق
    ستبصرينه غدًا خميلة من عبق
    أتعرفين جارتي بثوبهــا الممـزق
    وكفَّها المشقق
    كم قلت لي جارتنا ككومة من خرق
    غدًا ترينها غدًا في ثوبها المنمق.



    وكتابة هذا اللون من الشعر أشد عسرًا من كتابة الشعر الملتزم بالأوزان التقليدية في بحورها المحددة.

    ذلك أن هذا الشعر يقتضي معرفة دقيقة بأسرار اللغة، الصوتية،
    وقيمها الجمالية مع دراية بالتناسب المطلوب بين الدلالات الصوتية والانفعالات المتراسلة معها،
    وما يتبع ذلك من سرعة في الإيقاع أو بطء فيه، وما يصاحبه من تكرار وتوكيد وتنويع في النغم،
    وهو أمر لا يقدر عليه إلا شاعر مرهف الحس قد ملك أدواته اللغوية والفنية.

    ومن أطيب أمثلة هذا اللون من الشعر قصيدة نزار قباني إلى مسافرة وهي تدل على أن الشاعر إن ملك ناصية أدواته الشعرية، كتب شعرًا مرسلاً مبدعًا:

    صديقتي، صديقَتي الحبيبة
    غريبة العينين في المدينة الغريبة
    شهر مضى؛ لاحرف ... لا رسالة خضيبة
    لا أثر
    لا خبر
    منك يضيء عزلتي الرهيبة
    أخبارنا
    لا شيء ياصديقتي الحبيبة
    نحن هنا
    أشقى من الوعود فوق الشفة الكذوبة
    أيامنا
    تافهة فارغة رتيبة
    دارك ذات البذخ والستائر اللعوبة
    هاجمها الشتاء ياصديقتي الحبيبة
    بغيمه
    بثلجه
    بريحه الغضوبة
    والورق اليابس غطى الشرفة الرهيبة


    - - - - -


    * قصيدة النثر *



    قَصيدةُ النَّثر : هناك تمايز عالمي وتاريخي بين الشعر والنثر في كل الآداب،
    وما يتميزّ به النثر من منطق وروية ووضوح وعبارة غير موزونة،
    يقابله الشعر بكثافة المعنى، أو ماتدعوه البلاغة العربية بالإيجاز والشفافية والصورة والموسيقى والنزوع إلى الوجدان.

    ومنذ الثورة على المذاهب التقليدية وقيمها المستقرة،
    اتجهت جهود المبدعين إلى هدم الحواجز بين الأجناس الأدبية أو ابتكار فنون جديدة أو تطعيم جنس بجنس أدبي آخر وهكذا.


    فقصيدة النثر هي جنس فني يستكشف مافي لغة النثر من قيم شعرية
    ويستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربة ومعاناة من خلال صورة شعرية عريضة،
    تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد.

    وتعوّض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل
    والتناظر معتمدة علي الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تُحسّ ولا تُقاس.

    وقد تعددت المصطلحات التى تدلّ على هذا الجنس من ثقافة إلى أخرى.

    فقد استخدم أمين الريحاني مصطلح الشعر المنثور،
    الذي لا وزن له وأدخله في الشعر الحر، أي شعر التفعيلة عندنا الذي يقاس ويُوزن.

    لكن شعراء العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، استخدموا مصطلح قصيدة النثر،
    وهو مصطلح فرنسي استخدمه بودلير وبعض معاصريه،
    وشاع شيوعًا كبيرًا في المرحلة الحديثة.

    وجريًا مع انفتاح الشعراء العرب على التجارب الإبداعية العالمية،
    فإن دخول الشعر المنثور أو قصيدة النثر إلى شعرنا العربي الحديث وإن سوغته تطورات ضمنية،
    في حياتنا الأدبية، قام على مبادرات شعراء عرب استوحوا نماذج شعرية وتجارب إبداعية من الآداب الأخرى.

    ويُعد شعر المهجر مهد ميلاد قصيدة النثر في الشعر العربي؛
    فقد كتب شعراء المهجر: أمين الريحاني وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران محاولات شعرية متأثرين فيها بالشاعر الأمريكي والت ويتمان، ثم انتقلت من هناك إلى المشرق.

    لم تجد قصيدة النثر رواجًا كبيرًا في الشعر العربي الحديث؛
    إذ إن الذائقة العربية ماتزال محكومة بوزن الشعر العربي وإيقاعه في نماذجه الموروثة.



    موسيقى الشعر *



    تعني موسيقى الشعر مراعاة التَّناسب في أبيات القصيدة بين الإيقاع والوزن،
    بحيث تتساوى الأبيات في عدد المتحركات والسواكن المتوالية،
    مساواة تحقق في القصيدة ما عرف بوحدة النغم. وهذه الموسيقى اتخذت معايير متعدّدة.

    منها مايتَّصل بعروض الشعر وميزانه، ومنها مايتصل بقافيته ورويّه، وهذا يحقّق إيقاع الشعر وموسيقاه.



    - - - - -


    * الــــعــــروووض *



    العَرُوض : أما العروض فهو علم يعرف به صحيح أوزان الشعر وغير صحيحها.

    وأول من وضع هذا العلم الخليل بن أحمد الفراهيدي في القرن الثاني من الهجرة.

    ولم يتأثر الخليل فيه بأية أمة من الأمم الأخرى.

    وكان الشعراء قبل الخليل ينظمون الشعر دون ميزان.
    انظر: الخليل بن أحمد.

    وقد جعل الخليل الشعر في خمسة عشر بحرًا هي:
    الطويل، و المديد ، و البسيط ، و الكامل ، و الوافر ، و الخفيف ، و الرجز ، و الرمل ، و الهزج ، و المضارع ، و السريع ، و المنسرح ، و المقتضب ، و المجتث ، و المتقارب .
    وأضاف عليها الأخفش بحرًا آخر سماه المتدارك؛ إذ استدركه على أستاذه الخليل بن أحمد.
    انظر: الأخفش، سعيد.


    وتنحصر أوزان الشعر العربي في عشرة تفاعيل، ومنها تتركب جميع البحور الستة عشر، والتفاعيل هي:
    فعولن ، مفاعيلن ، مفاعلتن ، فاع . لاتن ، فاعلن ، فاعلاتن ، مستفعلن ، متفاعلن ، مفعولات ، مستفع . لن .
    ورغم أن هذه التفاعيل عشرة في الحكم فإنها ثمانية في اللفظ.
    انظر: العروض.


    - - - - -


    * القـــافيــــة *



    القافية : جاء في لسان العرب لابن منظور أن القافية من الشعر هي التي تقفو البيت،
    وسُميت قافية لأنها تقفو البيت.

    وفي الصحاح لأن بعضها يتبع إثر بعض.

    قال الخليل بن أحمد:
    القافية هي من آخر البيت إلى أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن، كما في قول امرئ القيس:

    كلمع اليدين في حَبِيٍّ مكـلَّل


    فالقافية وفق قول الخليل هي (كَلْلَلي) لأن الياء هي آخر ساكن وأول ساكن هو اللام ثم المتحرك الذي قبله هو الكاف.

    وقال تلميذه الأخفش:

    القافية هي آخر كلمة في البيت. إذن، في قول امرئ القيس، القافية هي مكلّل، وفق قول الأخفش.

    ومن العروضيين من يقول:

    إن البيت كله قافية. ومنهم من يقول كذلك: إن القصيدة كُلها قافية. لكن بعض المصنفين الذين يصنفون الأشعار يقولون عن معلقة امرئ القيس مثلاً:

    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدَّخول فحومل


    أن قافيتها لامية. والواقع أن حرف اللام فيها ليس قافية بل هو حرف الروي.
    وقد كانت القصيدة العربية تنسب لحرف الروي فيها.

    أما القافية فهي، وفق قول الخليل بن أحمد، من آخر ساكن في البيت إلى أول ساكن يليه والمتحرك الذي قبله.

    فتصبح أنماط القوافي خمسة هي:

    المتكاوس و المتراكب و المتدارك و المتواتر و المترادف.

    1- المتكاوس:
    هو مافيه أربعة أحرف متحركة بين ساكنين مثل :

    قد جَبَرَ الدينَ الإلهُ فَجَبَر


    ¸لاهُفَجَبَرْ• -/ ه ـ ـ ـ ـ ه

    2- المتراكب:

    ما اجتمع فيه ثلاثة أحرف بين ساكنين، نحو قول الشاعر:

    ضَنَّتْ بِشيءٍ ما كان يَرْزَؤُهَاْ


    انصيره
    المراقب العام

    ذكر
    عدد المساهمات: 463
    تاريخ الميلاد: 20/12/1969
    تاريخ التسجيل: 06/12/2010
    العمر: 44
    العمل/الترفيه: مدرس

    والله فرحتني فرحك الله بالنجاح متفوقا

    مُساهمة  انصيره في الإثنين يناير 17, 2011 11:18 pm

    ابني العزيز (( طالب لغة عربية مميز )) ايم الله أنك أدخلت البهجة إلى قلبي بموضوعك المتميز هذا وهو موضوع يصب في صميم الهدف الذي لأجله وجد هذا المنتدى وإني أحثك على بذل المزيد من الجهد وأن لا تحرمنا من مثل هذه المواضيع المميزة ودعواتي الصادقة لك بالنجاح من الأوائل بإذن الله العلي القدير


    _________________


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 26, 2014 3:49 pm